محمد بن علي الشوكاني

279

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

فخرج حميضة عن مكة فلما حج الناصر سنة ( 719 ) وعاد ، عاد حميضة وأخذ أموال الناس من النقد وغيره وحمل منه مائة جمل [ 111 ] وأحرق الباقي وتحصّن بحصنه الذي له بالحديدة ، وقطع ألفي نخلة فأرسل الناصر عسكرا ودخل مكة العسكر في ذي القعدة سنة ( 715 ) ثم تبعوه إلى مكانه فأحرقوا الحصن وأخذوا ما مع حميضة من الأموال وأخذوا ابن حميضة أسيرا وسلّموه لعمه رميثة واستقرّ رميثة أميرا ولحق حميضة بالعراق ثم اتصل بخربيد وقام في بلاده وجهّز له جيشا بعد أن أطمعه أن يخطب له بها فمات خربيد ولم يتمّ ذلك فعاد حميضة إلى مكة ، واتفق أنه هرب من مماليك الناصر ثلاثة أنفس فمروا بحميضة فأضافهم فرأى فيهم شابا جميلا فمال إليه وكان معروفا بذلك ، وأوسع له في المواعيد إلى أن أطاعه واستمرّ في خدمته ، فلما رأى ذلك رفيقاه أقاما في خدمة حميضة ، واختص بذلك [ الشابّ ] « 1 » فصار لا يكاد يصبر عنه ساعة وتمادى حالهم عند حميضة فخشوا منه أن يتقرّب بهم إلى الناصر فقتلوه في وادي بني شعبة وظفر بهم عطيفة فقيّد الذي تولى قتله وجهّزه إلى الناصر فقتله به وذلك في جمادى الآخرة سنة ( 725 ) وكان شجاعا فاتكا كريما وافر الحرمة عظيم المهابة اتفق أن رجلا مدّ يده لأخذ شيء وجده مطروحا فقطع يده فصارت الأموال توجد ولا يتعرّض لها أحد من مهابته . 161 - الشريف حمود بن محمد الحسنيّ صاحب أبي عريش « 2 » ولد بعد سنة 1160 تقريبا ثم استقل بولاية أبي عريش وسائر الولاية الراجعة إلى أبي عريش كصبيا وضمد والمخلاف السّليماني ، وكان متوليا لذلك من [ طرف ] « 3 » مولانا الإمام المنصور [ باللّه ] « 4 » رحمه اللّه ثم حدث من قيام

--> ( 1 ) في [ ب ] الشأن . ( 2 ) الأعلام ( 2 / 281 - 282 ) . ونيل الوطر ( 1 / 408 - 413 رقم 208 ) . ( 3 ) في [ ب ] طريق . ( 4 ) زيادة من [ أ ] .